حسن حسن زاده آملى
371
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن الغذاء معدّ النفس لأن تصنع بدنها باذن بارئها ( 20 ) ك - ومن صفوة تلك العيون أن الغذاء المادّي معدّ للنفس لصنعها بدنها ، لا أن الغذاء يقع يدل ما يتحلل في بدنها من حيث إنّه بدنها مطلقا . وبالجملة إن الغذاء معدّ للنفس في تحصيل البدن ولا يصير هذا الغذاء المادّي جزءا للمغتذي أصلا . وهذا كلام كامل بعيد الغوروبه يدفع شبهة الأكل والمأكول من حيث إن الغذاء الجسماني لا يصير بدن الانسان من حيث هو بدنه فلا يؤكل ذلك البدن ولا يدفن في التراب مثلا ولا يلقي في البحر مثلا ؛ بل ذلك البدن مع النفس حيثما كانت فهو اشرف من أن يتصرفه المادة الطبيعية ، أو يأكله حيوان حتى يقال إذا اكله حيوان صار جزءا من بدنه ؛ إلى آخر ما تفوهوا في بيان الشبهة . وبهذه الدقيقة يعلم أيضا سّر صحّة المعاد الجسماني ، وكما قد أشرنا في سائر مسفوراتنا أن العقل والنقل متعاضدان في أنّ معاد الانسان جسماني بلا دغدغة غاية الأمر يجب أن تصل إلى فهم هذا السر وترزق ما في مأدبة العلوم الآليهة من معاني البدن والجسم ، وكون الغذاء مع أن ضروبه سدنة الاسم الباقي من معدات المغتذي ، وكون الأبدان متفاوتة طولا والتفاوت بالنقص والكمال أي البدن الأخروي هو الدنيوي بعينه وبشخصه والامتياز بينهما ليس إلا بالكمال والنقص ولا ينسلخ النفس عن بدنها العنصري أو البرزخي أو العقلي على مراتبها بحسب مراتب كمالات النفس في النشئات الثلاث . ولا بد لك في نيل هذه الدقائق النورية من أستاذ كامل يرشدك إلى الرشاد ويوصلك إلى المراد . والبحث عن أنّ الغذاء معدّ للنفس في الصنع المذكور يطلب في الفصل الثالث من الباب الثالث من نفس الأسفار حيث يقول - قدس سرّه الشريف - والتحقيق يحتاج إلى نمط آخر من الكلام لا يناسب طور ما الفه اسماع الأنام ، والإشارة اليه ان كل جسم طبيعي أو نفساني واحد بالفعل - إلى قوله : « فليس معنى التغذية عندنا مداخلة الجسم المسمّى بالغذاء للجسم المغتذي بدلا لما يتحلل - إلى قوله : ومما يجب